http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

مجدى البديوى المحامي: تجارة الآثار

مجدى البديوى المحامي: تجارة الآثار: "تجارة الآثار المصرية، جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات المصرى،ويشمل التجريم كلا من التهريب والإتجار، ولكن حتى تكون الفكرة كاملة، دعونا نلقى ..."

تجارة الآثار

تجارة الآثار المصرية، جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات المصرى،ويشمل التجريم كلا من التهريب والإتجار، ولكن حتى تكون الفكرة كاملة، دعونا نلقى الضوء على ما يجرى عليه العمل....
أولا، إذا إفترضنا أنك تملك قطعة من الأرض الصالحة للبناء، وأردت أن تبنيها، فإذا كانت تلك الأرض فى منطقة أثرية أو يشتبه فى كونها أثرية، يجب عليك أولا أن تحصل على تصريح بالحفر من مكتب الآثار التابعة له الأرض، و بعد أن يتأكد الأثريون من خلو القطعة من أية شواهد أثرية يقومون بمنحك التصريح، أما إذا وجدت أية شواهد أثرية فيمنع الحفر لحين إستخراج ما قد يكون مدفونا فى الأرض من آثار،،، وإلى هنا يبدو الأمر جيدا ومنطقيا...
ثانيا، وهى الحالة اللامنطقية، فإذا لم تكن أرضك واقعة ضمن منطقة أثرية، فأنت لست بحاجة إلى التصريح المذكور، فإذا إفترضنا أنك حال قيامك بالحفر عثرت على قطع أثرية، وإذا إفترضنا أنك من أصحاب الضمير والحس الوطنى المرهف، فسوف تقوم بإبلاغ هيئة الآثار عن تلك القطعة التى عثرت عليها،وذلك إما لأنك مواطن جيد، أو لأنك تخشى الوقوع تحت طائلة القانون إذا قمت ببيعها، أو لأنك لست واحدا من الكبار ( اللى إيديهم طايله ) الذين يحتكرون هذا النوع من التجارة،،،، المهم ستقوم الهيئة بتكريمك ( بصرف النظر عن دوافعك ) وأول مظاهر التكريم ستكون إيقاف الحفر فى موقعك لأجل غير مسمى لحين الإنتهاء من التحقق من خلوه من الآثار، ولكن لا تقلق فسيتم تعويضك عن الخسائر وستمنحك الهيئة شيكا بنكيا بمبلغ خمسون جنيها ( كمكافأه ) تقوم بصرفه بالإجراءات المعتادة لصرف الشيكات الحكومية ( وما أدراك ما تلك الإجراءات ).
المهم، تمضى الأمور وتحصل الدولة على تراثها وآثارها، ثم يأتى ( الرجل الغامض بسلامته) ويقوم بتهريب تلك الآثار للخارج مقابل ملايين ملايين الدولارات،، تدخل حساباته فى سويسرا ،، إلخ 
وإذا نظرنا نظرة فى الشريعة الإسلامية سنجد أن الآثار تندرج تحت بند ( المال المكنوز ) أو الكنز بالتعبير الدارج،، وحكمه فى الشريعة أن من عثر على كنزا فى أرض ملكه فإنه يتملكه نظرا لأن الملكية تشمل الأرض وما تحتها،، ولكن يستحيل الإستفادة من هذا الحكم، لأن هذا النوع من الكنز ممنوع من التداول بحكم القانون، والتصرف فيه يعد جريمة جنائية.
ولهذا أرى أن يتم إعادة النظر فيما يخص مسألة الآثار، للقضاء على هذا النوع من الجريمة، ولكن ليس بالأسلوب الأمنى والقانونى الذى أثبت فشله الذريع حتى الآن فى الحد من تلك الجريمة، ولكن بأسلوب آخر يعتمد على الإعتراف بالملكية الشخصية للفرد لما يعثر عليه من آثار فى أرضه، مع وجود ملكية عامه مجتمعية للقيمة التاريخية لتلك الآثار ، وبالتالى تتعامل الدولة مع مالك الأثر على أنه مالك فعلى فإن أرادت نقل ملكية الأثر إليها فعليها أن تدفع المقابل المناسب ، وإن أرادت الحصول على حق الإنتفاع به لعرضه فى المتاحف وما إلى ذلك قامت بدفع المقابل المناسب ،،، وفى كل الأحوال يتم ذلك فى إطار من العقود القانونية السليمة وفقا للقانون المدنى، مع إستمرار تجريم تهريب الآثار إلى الخارج ومنع بيعها لغير المصريين.

السبت، 11 يونيو 2011

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( 3 )

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( 3 ): "هذه المرة لن أكتب فى العورة الثالثة، بل ولن أكتب الرابعة ولا الخامسة، حيث أصبح العديد من غير المصريين يتابعون تلك المقالات، وقد إستحييت أن أ..."

الثورة وكشف العورة ( 3 )

هذه المرة لن أكتب فى العورة الثالثة، بل ولن أكتب الرابعة ولا الخامسة، حيث أصبح العديد من غير المصريين يتابعون تلك المقالات، وقد إستحييت أن أكشف عوراتنا على غيرنا، والحمد لله أن العورتين اللتين كتبت فيهما هما ظاهرتان أصلا ولا خفاء فيهما، ولذلك أعتذر عن إتمام تلك السلسلة، ولنتحاور فى أمور أخرى 

الجمعة، 10 يونيو 2011

مجدى البديوى المحامي: النتيجة إمتياز،، والمحصلة صفر

مجدى البديوى المحامي: النتيجة إمتياز،، والمحصلة صفر: "لطالما آمنت بأن التعليم هو شيئ آخر مخالف تماما لما إعتدنا العمل به فى مؤسساتنا التعليمية، بدءا من الحضانة ووصولا إلى التعليم الجامعى،بل وحتى..."

النتيجة إمتياز،، والمحصلة صفر

لطالما آمنت بأن التعليم هو شيئ آخر مخالف تماما لما إعتدنا العمل به فى مؤسساتنا التعليمية، بدءا من الحضانة ووصولا إلى التعليم الجامعى،بل وحتى الدراسات العليا...
لطالما آمنت بان التعلم الحقيق هو أن يتعلم الطالب كيفية البحث عن المعلومة والوصول إليها، ويقتضى هذا عدة أمور يجب أن يتقنها المتعلم تبدأ بتحديد الموضوع، وتنتهى بتصنيف المعلومات وتنقيحها لإختيار المعلومة المناسبة لموضوعة، وفقط المعلومة المناسبة المطلوبة دون غيرها من المعلومات التى قد تناسب الموضوع ولكنها ليست هى المطلوبة فى هذا الموضع، ومن وجهة نظرى فإذا وصل طالب العلم لتلك المرحلة فإنه يكون قد تعلم شيئا.
ومن هنا فإن الأمر يسمح للطالب بأن يحمل معه كتابه ومرجعه داخل لجان الإمتحان، وذلك إذا اتفقنا على أن الهدف من التعليم هو البحث الصحيح عن الإجابة وليس حفظ محتويات الكتاب. وأؤكد أن العديد من الطلاب لن يستطيعوا إستخراج الإجابات الصحيحة بالرغم من وجود الكتاب تحت أيديهم، لماذا؟ لأننا عودنا أبنائنا وأجيال كثيرة تسبقهم على نظام النماذج و ( الإسطمبات ) فالتلميذ يحفظ جدول الضرب ويعرف أن أربعة ضرب أربعة يساوى ستة عشر، دون أن يعلم الآلية التى يستخدمها جدول الضرب للوصول لتلك النتائج، والطالب يدخل الإمتحان معتمدا على كمية هائلة من المعلومات التى قام المدرس الخاص ( الخصوصى ) بحشوها داخل عقله وتستيفها تستيفا، لغرض مؤقت وهو إجتياز الإمتحان، فإذا ما كان له ذلك، فيسمح له بنسيان كل تلك المعلومات، و ( إعادة فرمتة قطاعات ذاكرته ) تمهيدا لحشوها بمعلومات أخرى لإجتياز إمتحان آخر،،، وبعد إجتياز كل الإمتحانات تكون النتيجة إمتيازوالمحصلة صفر.
فى تصورى أنه يجب أن يكون الأمر على نحو آخر،،، أن يكون التعليم متركزا على تنمية مهارات الطالب البحثية وليس الحفظية، فالمعلومة فى الكتب وكانت فى الكتب على مر التاريخ وستظل فى الكتب إلى الأبد، وليس هناك من يحفظ كافة المعلومات التى فى كل الكتب، ولن يكون هناك هذا الشخص، وبالتالى فالحفظ لا جدوى منه ولا طائل، طالما لن يحفظ الطالب كافة المعلومات الموجودة على الأرض أى أن حفظة سيظل ولابد ناقصا،، فإذا كان فى كل الأحوال ناقصا، فلا يجب أن يقتصر على ما يؤمر الطالب بحفظه، بل يجب أن يكون واقعا على ما يقوم الطالب نفسه ببحثه وتحقيقه والوصول إليه من النتائج العلمية.
أتخيل يوما أرى فيه الطالب المصرى وهو يدرس بأسلوب مختلف، بعيدا عن المناهج الروتينية والدروس الخصوصية، اتخيله ومنهجه عبارة عن عدة تساؤلات فى عدة مواضيع ويترك له البحث فى أى كتاب وفى أى مرجع وعلى أى موقع إليكترونى، للوصول لإجابات لتلك التساؤلات وتفسيرات لتلك الظواهر، فينمو الطالب وقد إعتاد عقله على الإبحار فى العلوم، ولا أرى تلك الوجوه المتبلده لطلاب مقموعين علميا مارس فيهم كل القائمين على العملية التعليمية كافة صنوف التعذيب النفسى والفكرى، بداية من واضعى المناهج، ووصولا إلى المدرس بل وحتى مراقب اللجنة، وإنتهاءا بالمصحح واضع الدرجة،،، كل هذا والوجه المتبلد كما هو ،،، على تبلده، لايدرى لماذا درس تلك المادة، ولا ماذا سيفعل بتلك المعلومة، ولسان حاله يقول: ( أنا إيه اللى جابنى هنا ... )

الخميس، 2 يونيو 2011

مجدى البديوى المحامي: الإنقلاب الشعبى، والثورة العسكرية

مجدى البديوى المحامي: الإنقلاب الشعبى، والثورة العسكرية: "نعلم تماما أن الإنقلاب العسكرى هو ما يقوم به جيش الدولة ( القوة العسكرية ) للإطاحة بالنظام الحاكم ( القوة السياسية ) لتلك الدولة، وفى الإنقل..."

الإنقلاب الشعبى، والثورة العسكرية

نعلم تماما أن الإنقلاب العسكرى هو ما يقوم به جيش الدولة ( القوة العسكرية ) للإطاحة بالنظام الحاكم ( القوة السياسية ) لتلك الدولة، وفى الإنقلابات العسكرية لا يشترط أن يكون النظام السياسى سيئا كما لا يشترط أن يكون الجيش جيدا، ففى أغلب حالات الإنقلاب العسكرى على مر التاريخ كانت المسألة بمثابة صراع على السلطة ومقدرات البلاد، وبالتالى فغالبا ما يخرج من الحسابات مصلحة الشعوب.
أما الثورات الشعبية، فهى غالبا ما تكون على العكس من ذلك، ففيها يثور الشعب المظلوم ضد نظام الحكم الفاسد فى البلاد، فهى صراع بين الشعب ( القوة المادية على الأرض ) وبين النظام الحاكم ( القوة السياسية )، دون أن يكون الجيش طرفا فى المعادلة فى بادئ الأمر، ولكن لابد أن يكون له موقف مع تطور الثورة، فإما أن يقف محايدا، أو ينضم إلى جانب السلطة السياسية الحاكمة.
ولكن.... ما الذى حدث فى مصر فى الخامس والعشرين من يناير عام الفين وإحدى عشر؟؟؟!!!
هل هو ثورة شعبية، أم إنقلاب عسكرى؟
لأول وهلة يجزم المتابع وبكل وضوح أنها ثورة شعبية فريدة من نوعها، قام بها الشباب الثائر لتطهير البلاد من النظام الحاكم الفاسد.
ولكن ماذا لو أمعنا النظر قليلا وبتعمق، على نحو قد يكون مزعجا للكثيرين، ومدعاة للهجوم الشرس على المقالة وكاتبها وأفكاره اللعينة...
بداية يجب أن نأخذ فى الإعتبار عدة نقاط:
أولا: أن مصر دولة بوليسية منذ قديم الأزل، تحكم فيها أجهزة الأمن قبضتها على كافة مقدرات الحياة
ثانيا: أن النظام الحاكم قد إستفحل فساده وإستشرى بصورة غير مسبوقة، ومفضوحة ومستفزة لأطراف كثيرين، حتى بخلاف الشعب نفسه.
ثالثا: القوات المسلحة المصرية، رغم ما يقال عن بعض الفساد الذى يشوبها، ظلت محتفظة بنقائها المؤسسى ووطنيتها، وهى من أكفأ مؤسسات الدولة من حيث التنظيم، ولديها جهاز مخابراتى قوى يعلم كل صغيرة وكبيرة عن شئون البلاد الداخلية منها قبل الخارجية، وأضف إلى هذا قدرة تلك المؤسسة على إتخاذ القرار السليم بعد دراسة المواقف دراسة إستراتيجية سليمة، أى أنها ليست من المؤسسات المتسرعة أو الهوجاء فى إتخاذ القرار، كما أن لها القدرة الكاملة على تنفيذ القرار الذى تتخذه بعكس مؤسسة أخرى مثل المؤسسة الأمنية التى قد تتخذ قرارات يحتاج تنفيذها إلى ما يفوق إمكانيات تلك المؤسسة.
رابعا: أن المؤسسة الأمنية المصرية بالرغم مما لها من يد عليا على إدراة شئون البلاد، إلا أنها ليست المؤسسة المستقرة ذات الإمكانيات الهائلة التى تمكنها من معالجة عظيم الأمور، كما أنها فى النهاية تتصف الغوغائية وسوء تقدير المواقف، وعدم الشفافية بين القيادات بما يسمح بتضارب القرارات والتنفيذ.
خامسا: الحالة الشعبية كانت قد أوشكت على الإنفجار الفعلى بعد حالة طويلة من الغليان، ولكن حالة الغليان تلك - رغم طول مدتها - إلا أنها لم تكن كافية للإنتفاض، حيث كانت مجاميع الشعب تفتقر إلى الوسيلة المثلى لتجميع بعضها البعض والتنسيق للخروج الحاشد الموحد، وذلك بسبب القبضة الأمنية، وعدم وجود وسائل الإتصال والنشر المتاحة للجميع، والتى وجدت فيما بعد فى صورة الشبكة الدولية للمعلومات، والمواقع الإجتماعية مثل الفيس بوك وخلافه.
سادسا: أن الدعوة للثورة لم تكن سرا، ولا مفاجأة، فقد كانت علانية على الشبكة الدولية، وأخذت فترة طويلة نسبيا من الإعداد، فضلا عن وجود مؤشر سابق وهو الثورة التونسية، وبالتالى فعنصر المفاجأة لم يكن موجودا البتة فى الثورة المصرية.

وبعد تلك الحقائق الستة، نجد أن الجهاز الأمنى بالدولة كان على علم مسبق بقيام الثورة بل وعلى علم بتحركات الثوار وترتيباتهم، ولكن وكما أشرنا إلى أوجه القصور فى هذا الجهاز، فقد تعامل مع الحدث ( بالعنجهية ) المعروفه عنه فأبى بإستعلاء أن يعترف بأن المواطن العادى ( الذى يعتبره رجل الأمن عبدا له ) يمكنه أن يحدث أى تغيير، وأن عدد من الهراوات والطلقات - بالإستعانة بفزاعة أمن الدولة - كفيلة بإجهاض هزل الأطفال هذا،،، وبالتالى كانت خيبة الجهاز الأمنى ثقيلة فى مواجهة الحدث.
ولكن ماذا عن مؤسسة الجيش؟؟؟ تلك المؤسسة بما لها من إمكانيات ومنهجيات فى التحليل الإستراتيجى والمعلوماتى، لابد وأنها كانت تمتلك تصورا كاملا عن الأحداث قبل بدايتها بزمن طويل،، ولابد من وجود عدة سيناريوهات لدى تلك المؤسسة عما سيؤول إليه الأمر،،وبالتالى فإن الموقف المحايد لها فى بداية الثورة لم يكن وليد اللحظة بل كان تنفيذا لخطة تم وضعها مسبقا، وهذا التنفيذ كان على جانب كبير من الأهمية فى تحقيق الثورة الشعبية لهدفها الأول، ( والذى قد يكون هدف الجيش أيضا وفقا لهذا التصور )، وهو إسقاط الرئيس والقبض على الحاشية.
وقد يكون فى هذا تفسيرا لما حدث بعد ذلك من عدم تجاوز الأهداف المحققة لذلك السقف، فهدف الثورة كان هدم النظام بالكامل وإحلاله بنظام جديد، فى حين أن هدف الجيش كان الإطاحة بالنظام وحاشيته ( كأشخاص )، مع عدم وجود رغبة فى الإحلال بنظام جديد كفكر وأسلوب، ومن هنا توافق الشعب والجيش على الجزئية الأولى فنجحت، وإختلفوا على ما يلى ذلك فلم يرى النجاح حتى الآن ويعلم الله إن كان سيراه أم لا.
إذن فما حدث فى مصر، هل كان إنقلابا ( شعبيا ) هو فى أساسه عسكرى ولكن إستخدم فيه الجيش أسلحة أخرى غير العسكرية التقليدية وهى الشعب وإرادته؟ أم كان ثورة ( عسكرية ) هى فى الأصل شعبية، ونجحت بفعل تبنى الجيش لها وعدم قيامة بالتصدى لها لإجهاضها؟؟

الثلاثاء، 31 مايو 2011

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( 2 )

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( 2 ): "العورة الثانية : الإجرام والسوقية مما كشفت عنه الثورة من عورات المجتمع المصرى - وتعد من أقبح عوراته - الإجرام والسوقية، وتلك الصفات ليست من ..."

الثورة وكشف العورة ( 2 )

العورة الثانية : الإجرام والسوقية
مما كشفت عنه الثورة من عورات المجتمع المصرى - وتعد من أقبح عوراته - الإجرام والسوقية، وتلك الصفات ليست من الصفات الأصيلة فى المصريين، ولكنها صفة مكتسبة تم زرعها وتنميتها عن عمد من قبل الأنظمة المتعاقبة على البلاد فى الحقبة الأخيرة، ساعدهم على ذلك إرتفاع نسبة الجهل والأمية وضعف الوازع الدينى عند طبقات معينة من المجتمع، فلعبوا على تلك الطبقة ونشروا فيها المخدرات بكافة أنواعها حتى تكون دائما تحت السيطرة، فليس من المعقول أن يربى النظام وحشا ليفترسه، وجيلا بعد جيل إنتشرت هذه النماذج فى المجتمع إنتشارا سرطانيا مع تركزها بشكل عام فى مناطق وبؤر معينة تسمى بالعشوائيات، وتلك العشوائيات كانت من صنع النظام وإستمات فى الحفاظ على حالتها العشوائية ومنع تنميتها بكل الطرق، حتى أصبحت تسير فى تلك المناطق لتجد الطفل إبن العاشرة يحمل مطواة ويدخن الحشيش والبانجو.
وبعد أن ترعرعت تلك الفئة وبلغت أشدها، جاء الدور الأعظم لوزارة الداخلية ( الخائنة ) وتمثل فى تجنيد تلك الفئة بشكل منظم ومدروس عن طريق مهنة إبتكروها تسمى ( المرشد ) فكونوا جيشا من المرشدين، وكل مرشد منهم متبوعا بجيشا من البلطجية وتجار المخدرات والمجرمين، وسُمح لهؤلاء بمباشرة أعمالهم الإجرامية ولكن فى حدود ما يسمح به الضابط المسئول عن المرشد وفى مقابل ذلك يمكن للضابط إستخدام المرشد ورجاله فى مهام خاصة نعلمها جميعا مثل الإنتخابات وخلافه.
وتلك القنبلة الموقوته كانت هى خط الدفاع الأخير للنظام قبل سقوطه وسقوط قوات الأمن الخاصة به، فأطلق جيوش الغجر على المجتمع المدنى الآمن.
فوجئ المصريين بكل هذا العدد الغفير من المجرمين المسلحين يجوبون مناطق البلاد، حتى أن المرء ليظن أن البلد بكاملها مجرمين،، وللحق أقول أن النسبة ليست صغيرة، بل هى نسبة معتبرة إلى حد كبير، وهى عورة من عورات مجتمعنا التى تحتاج منا المواجهة والعلاج، ويجب للعلاج أولا أن نؤمن بها، فهؤلاء البشر ليسوا من الهاربين من السجون كما تناقلت الأجهزة الرسمية، بل هم جزء لا يتجزأ من كل حى ومدينة وقرية فى مصر، فهم بمثابة الفرد الفاسد فى الأسرة، والذى لابد من علاجه، إما بالإصلاح والتقويم إذا أمكن، أو بالبتر لصالح باقى أفراد الأسرة إذا لزم الأمر.

مجدى البديوى المحامي: الثورة والإنهيار الإقتصادى

مجدى البديوى المحامي: الثورة والإنهيار الإقتصادى: "الكثير من التحذيرات يطلقها المجلس العسكرى والحكومة،، الكثير من صيحات التهديد بإنهيار الإقتصاد المصرى فى غضون أشهر قليله،، عليكم أن تكفوا أيه..."

الثورة والإنهيار الإقتصادى

الكثير من التحذيرات يطلقها المجلس العسكرى والحكومة،، الكثير من صيحات التهديد بإنهيار الإقتصاد المصرى فى غضون أشهر قليله،، عليكم أن تكفوا أيها المصريين، وتباشروا أعمالكم،، عليكم بإعادة عجلة الإنتاج إلى مسارها الصحيح ( على إفتراض أن لفظ إعادة يفيد أنها كانت على المسار الصحيح من قبل )!!
حسنا علينا أن نكف كمصريين،،،، ولكن نكف عن ماذا تحديدا؟! عن المظاهرات الفئوية التى كادت تختفى بالفعل؟ أم عن مليونيات الجمعة التى تقام فى يوم العطلة؟ أم عن ماذا؟
كنت فى نقاش مع عدد من معارفى ( المصريين ) العاملين بمجال الغزل والنسيج ( بوصفه أحد تروس عجلة الإنتاج ) سألتهم عن حال المصانع الأهلية، وهل هى متوقفة عن العمل بسبب المظاهرات الفئوية والإضرابات كما نسمع، فكانت الإجابات على عكس ذلك تماما، المصانع تعمل، وهناك بالفعل عدد غير قليل متوقف عن العمل ولكن لأسباب بعيدة كل البعد عن ما يذاع، فمنها من هو متوقف لتراكم ديونة نتيجة فوائد القروض وتعثره فى سدادها، ومنها من هو متوقف لعدم وجود المواد الخام ( القطن ) حيث أنتجت مصر منه ما يقرب من 35 % فقط من إنتاجها المعتاد، ومنهم من يعمل بأقل من نصف طاقته لإضطراره لبيع عدد من ماكيناته لتوفير سيولة نقدية لشراء المواد الخام التى إرتفعت أسعارها، ولسداد جزء من ديونه،،، والمحصلة أن كل تلك الأسباب ترجع إلى ما قبل الثورة وقبل المظاهرات الفئوية، ومن يبحث يجد أن مسئولية حل تلك المشاكل يقع على عاتق الحكومة التى تتهرب من مواجهة الأمر وتلصقه بما يسمى الثورة المضادة والمظاهرات الفئوية.
إلتقيت بعدد من العاملين فى مجال إنتاج وتوزيع المنتجات الغذائية ( شركات كبرى ) وحين طرحت نفس السؤال كانت الإجابات كالآتى:
- إرتفاع أسعار المواد الخام، بسبب أن الإستيراد أصبح يتطلب تغطية قيمة خطابات الإعتماد بالكامل ( قرارات حكومية تتعلق بالسياسات البنكية).
- تكبد خسائر مالية كبيرة نتيجة تعرض سيارات الشركات للسطو المسلح والسرقة وكذلك المخازن، وطبعا الشرطة ( خارج نطاق الخدمة ) 
- إنخفاض القوة البيعية نتيجة تخفيض عدد ساعات السوق حيث أن المواطنين أصبحوا يأوون مبكرا إلى بيوتهم خشية التعرض لأعمال السرقة أو البلطجة.

المحصلة أن أسباب تراجع هذا القطاع كانت أسباب ناشئة بعد الثورة ولكنها ليست نتيجة مظاهرات فئوية وخلافه،، وإنما نتيجة قصور النظام المالى الحكومى، وإنهيار الوضع الأمنى ( الحكومى أيضا ) .
المفاجأة كانت أن هذا القطاع يحقق أفضل مبيعاته فى أيام المليونيات والمظاهرات الكبيرة، كما نرى الصورة فى ميدان التحرير والميادين الأخرى، فالأمر أشبه بالكرنفال وتنشط فيه مبيعات المواد الغذائية الخفيفة والمشروبات وما إلى ذلك.

نرجوا وضع الأمور كل فى نصابه، ومواجهة المشكلات بدلا من الهروب منها، فمن أجل ذلك قامت الثورة،، ونهيب بالإعلام عدم الإنسياق وراء كل شعار والتهليل له ( عمال على بطال ) بدون تحليل أو دراسة.

الأحد، 29 مايو 2011

مجدى البديوى المحامي: ماذا لو تمت تبرئة مبارك؟؟!!

مجدى البديوى المحامي: ماذا لو تمت تبرئة مبارك؟؟!!: "سؤال يطرح نفسه وبقوة .... ماذا لو قضت المحكمة ببراءة مبارك من الإتهام المنسوب إليه بالإشتراك فى قتل المتظاهرين بطريق المساعدة والتحريض؟؟ ول..."

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( سلسلة مقالات ) - الحلقة الأول...

مجدى البديوى المحامي: الثورة وكشف العورة ( سلسلة مقالات ) - الحلقة الأول...: "ما كان أحوجنا الى الثورة، بعد أن وصلت كل سبل البلاد الى طريق مسدود ولكن كان لابد أن يعلم الجميع أن الثورات تكشف العورات، فهناك كثيرين يرون أ..."

السبت، 28 مايو 2011

ماذا لو تمت تبرئة مبارك؟؟!!

سؤال يطرح نفسه وبقوة .... ماذا لو قضت المحكمة ببراءة مبارك من الإتهام المنسوب إليه بالإشتراك فى قتل المتظاهرين بطريق المساعدة والتحريض؟؟

وللعلم فهذا الإحتمال وارد، وغير مستبعد، فقد يتمكن محامى مبارك من نفى الإتهام عن الرجل، وقد تعجز النيابة العامة عن ؟إثبات الإتهام فلا تجد المحكمة يقينها مستقرا على إدانة المتهم حسنى مبارك، فتقضى بالبراءة.
الطرح الآن... هل سيشتعل ميدان التحرير ويشتعل الشارع المصرى للمطالبة بإعدام مبارك؟ أم سيرتضى الشارع بما قضت به المحكمة؟
أرى أولا أن الحكم الصادر فى تلك القضية سوف يتوقف على القيد والوصف الصادر من النيابة العامة، فإذا إقتصر القيد والوصف على الإشتراك فى الجريمة بطريق التحريض والمساعدة فقط فسيكون أمام الدفاع مجالا فسيحا لنفى هذا التحريض وتلك المساعدة وسيستعين فى ذلك بكافة طرق الإثبات المتاحة لديه وشهادات الشهود من عمر سليمان أو غيره ممن قد يكونوا حضروا الإجتماعات بمبارك خلال الأزمة، ولو وصل الأمر لمرحلة إتهام وزير الداخلية بالخيانة وعصيان الأوامر، لتحميله ومساعديه مسئولية الجريمة دون غيرهم.
أما لو إشتمل القيد والوصف على التسبب بإهمال جسيم فى مقتل المتظاهرين السلميين فإن ذلك سوف يقلل كثيرا من إحتمالات البراءة وفرص الدفاع ، وإن كان الحكم بالإعدام لن يكون واردا.
وأرى ثانيا، أنه إذا تمت تبرئة الرجل من قتل المتظاهرين فلا يجب أن يثور الشعب، فتلك ليست محكمة ثورة، وإنما هى محكمة الجنايات أى تندرج تحت نطاق القضاء العادى العادل، وهذا القضاء له إجراءاته وقانونه الذى يحكم بمقتضاه، والذى يختلف شكلا وموضوعا عن إجراءات وقوانين محاكم الثورات، وأظن أن شباب الثوار أنفسهم هم من طالبوا بمحاكمة الفاسدين محاكمات عادلة وأمام قاضيهم الطبيعى، ومن هنا يجب القبول بنتيجة تلك المحاكمات والقناعة التامة بأن هذا لا ينتقص من الثورة وإنجازاتها فى شيء، فقد كان المطلب الثورى الخاص بمبارك هو تنحيته ومحاكمته، وليس تنحيته وإعدامه. ولذلك فإن إصرار المتظاهرين حاليا على التلويح بالإعدام يعد بمثابة إصدار حكم مبكر على الرجل دون إنتظار حكم المحكمة، وهو ما بتنافى مع المنطق ومطالبات الثورة.
وأرى ثالثا، أنه حتى لو تمت تبرئة مبارك من هذا الإتهام، فإن الرجل سوف يمضى البقية الباقية من حياته تحت ظلال الملاحقات القضائىة، فهو بحكم منصبه كأعلى قمة الهرم الإدارى والسياسى فى الدولة، مسئولا مسئولية مباشرة عن أعماله، ومسئولية غير مباشرة عن اعمال تابعية ( حتى آخر وأصغر موظف رسمى )، ومن هنا لنا أن نتخيل عدد الدعاوى ( ولو المدنية ) التى يمكن أن يقيمها أبناء هذا الشعب ضد الرجل ،،،،

الثلاثاء، 24 مايو 2011

الثورة وكشف العورة ( سلسلة مقالات ) - الحلقة الأولى

ما كان أحوجنا الى الثورة، بعد أن وصلت كل سبل البلاد الى طريق مسدود
ولكن كان لابد أن يعلم الجميع أن الثورات تكشف العورات، فهناك كثيرين يرون أن الأوضاع السيئة المستقرة أفضل من الأوضاع الجيدة غير المستقرة.
مثقفوا مصر كانوا يعرفون عوراتها، لم يستطع النظام البائد أن يخدعهم ويخفيها عنهم كما أخفاها عن القاعدة العريضة من الشعب، وكما كان يعرفها مثقفوا مصر فقد عرفها كذلك جيدا الكثير من الدول الأجنبية، وبالطبع القائمين على النظام السابق، واللذين لم يدخروا جهدا فى تضخيم تلك العورات وإنمائها مع إبقائها تحت سيطرته تماما كما يسمن الراعى ماشيته ويسيطر عليها لإستخدامها وقت اللزوم.
ولا يعنى هذا أن الثورة على خطأ، ولا أن المجتمع المصرى مجتمع معيب، فكل المجتمعات فى العالم لها عوراتها ونقاط ضعفها، ولكن المجتمع الراقى يقوم بمعالجة عوراته أولا بأول ولا يخفيها، وهذا بالطبع ما حرم منه المجتمع المصرى على مر العصور حيث لم يكن مسموحا له من قبل الأنظمة الحاكمة أن يقوم بأى تدخل لعلاج نفسه أو تقويم إنحرافاته، وطبعا الأهداف مفهومة ومعلومه.
المهم ،،، وبعد أن أطلت فى التقديم أريد أن أطرح العورات المجتمعية التى طفت على السطح بعد الثورة وإنطلقت حرة من القيود لتعيث فى الأرض الفساد وتعطى إنطباعا للمواطن العادى ( غير الثورجى ) بأن الثورة طامة كبرى جاءت لتطيح بإستقرار البلاد وقلبت حياته رأسا على عقب.
العورة الأولى: ضعف أو إنعدام الشعور بقيمة الكرامة
حيث دأبت النظم الحاكمة على إمتهان كرامة المواطن وبشكل مستمر وبشتى ومختلف الطرق والمسميات، وإشغاله بأمور أخرى مثل الأمن ( أمنه الشخصى )، وقوت اليوم، والخوف من ضياع المستقبل بالسجن ( تلفيقا )، وغير ذلك من الصور الكثيرة للفزاعات التى إستخدمتها  الأنظمة لهدم القيم العليا لدى الإنسان المصرى وإضعاف إحساسة بقيمة الكرامة التى تفوق بمراحل تلك القيم الأخرى التى حاول النظام ( ونجح ) فى إعلائها على قيمة الكرامة الإنسانية،،، ومحصلة ذلك الآن أن المواطن المصرى حاليا لايجد معنى للثورة بل ولا يرى خسائرها توازى مكاسبها المتمثلة فى الكرامة،، فهو كان يعتقد أن الثورة قامت لرفع المرتبات والدخول، فلما وجد أن هذا الأمر لم يتحقق بمجرد نجاحها ( النسبى ) وفوجئ بأهل الثورة يصارحونه بأنها كانت لإسترداد الكرامة المفقوده، أسقط فى يده وتحول فى معظم موقفه من مؤيد للثورة إلى معارض لها أو على أقل تقدير، غير مهتم بها وبتطورها، وساعد على ذلك حالة قصر النظر التى تربى عليها المواطن طيلة العقود الماضية فقد عاش على مبدأ ( إحيينى النهاردة وموتنى بكرة ) ولذلك فهو غير قادر - وله العذر فى ذلك - على تفهم مسألة التطور الطبيعى للثورات وجنى نتائجها على المدى القصير والطويل.
ومن هنا يبدو أن الثورة بدأت تفقد الكثير من الزخم الشعبى الجارف الذى كان عامل حسم فى إدراكها للهدف الأول لها وهو إسقاط النظام.
وسوف أوالى بمشيئة الله تناول باقى العورات كل فى حلقة منفصلة من حلقات تلك المقالة،، وذلك لإفساح الطريق للنقاش حول كل واحدة منها على حده بحيث تأخذ حقها فى ذلك النقاش والتحليل وتفنيد الآراء حول حقيقة وجودها وسبل معالجتها.